القاضي سعيد القمي
250
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
المستقيم الذي ارتضاه فذكر عليه السلام في الجهاد الأكبر على محاذاة الطائفتين اللتين في الجهاد الأصغر النفس والهوى فالنفس الامارة بالسوء هي الكافرة باللّه والأهواء المردية المغوية هي المشركة به تعالى اما الثاني فلقوله عز من قائل أرأيت من اتخذ الهه هواه « 1 » واما الأول فلان النفس والمراد بها الروح الذي هو من عالم الامر حين هبطت إلى العالم السفلى وانطبعت في الموطن العنصري حتى كأنها صارب طبعا فهي لعلة ذلك الهبوط والانطباع نسيت عالمها وما فيه من الحسن والبهاء والخضوع والانقياد للّه عز وعلا وذهلت عما اخذ منها من المواثيق وعهد عليها من العهود فكفرت بأنعم اللّه عليها حيث أخفتها وأنكرتها لان الكفر في الأصل هو الاختفاء « 2 » كما قد عرفت مرارا . ثم إنه صلوات اللّه عليه لما ذكر أولا ما يجب قتاله لفتح أبواب الملكوت بين ثانيا حال الشخص المجاهد وهو القوة العقلية المستنيرة بنور اللّه المقتبس من مشكاة النبوة والولاية ثم ذكر ثالثا كيفية السلاح والآلة التي لهذا القتال والجهاد وهي الجهد والاستكانة وغيرهما ممّا ذكر في هذه الرواية . ثم أفاد عليه السّلام ان هذه الأمور كما يكون سلاحا كذلك يكون عسكرا وجندا لكن باعتبارين ولهذا ذكرها مرتين ويؤيد ذلك كونها خمسة والعسكر يكون
--> ( 1 ) - قيل إن الأشياء لا تعرف الا باضدادها نقول الدين مثبت وينعكس عنه معنى منفى الدين نور وشعاع والكفر ظلمة وشقاء فالاستناد إلى السلب ووصمة الكفر وترك الاعتماد أو الاعراض عن عصمة عاصمة الدين شأن الضعفاء في العلوم كما أن الاستناد إلى السلب والنفي في السياسة شأن الضعفاء في العمل ( 2 ) - قال الشهيد الثاني رحمة اللّه عليه في كتاب الكفارات من كتاب الظهار من المسالك الكفارة اسم للتكفير وأصلها الستر لأنها يستر الذنب ومنه الكافر لأنه يستر الحق ويقال الليل كافر لأنه يستر من يفعل فيه شيئا